أحمد بن سليمان
363
حقائق المعرفة في علم الكلام
عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [ الحاقة : 18 - 29 ] ، وقال تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 13 ، 14 ] ، وقال تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [ القمر : 52 ، 53 ] . فصحّ أن الكتاب هو الكتاب المعقول . ومعنى قول اللّه تعالى : أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يريد : فعله ، خيره وشرّه ، وسعادته وشقاوته ، قال اللّه تعالى : قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ * قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [ يس : 18 ، 19 ] . وحجّة من قال : ( الكتاب « 1 » هو العلم ) قول اللّه تعالى : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ الروم : 56 ] . قالوا : المراد به : لقد لبثتم في علم اللّه . وقد يمكن أن يحمل معنى الآية على هذا ، ويمكن أن يكون المراد به : لقد لبثتم فيما وجدنا « 2 » في كتاب اللّه الذي هو القرآن أنّكم لبثتم إلى يوم البعث « 3 » . واعلم أن للكتاب في كتاب اللّه أربعة معان : فكتاب وهو العلم ، وكتاب وهو الكتاب المكتوب بالقلم - وقد ذكرنا ذلك - وكتاب وهو الفرض ؛ قال اللّه تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 183 ] ، وقال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] يريد : فرض عليكم . وكتاب هو الحكم ؛
--> ( 1 ) في ( س ، ل ) : إن الكتاب . ( 2 ) في ( أ ) : فما وجدنا . ( 3 ) في ( ل ) : أنكم لبثتم إلى يوم القيامة فما وجدنا .